ابن أبي الحديد
266
شرح نهج البلاغة
أهل بيته على الرجالة ، وبعث معه ثلاثة صفوف : صف فيه الرجالة ومعهم السيوف ، وصف هم أصحاب الرماح ، وصف فيه المرامية . ثم سار عتاب بين الميمنة والميسرة يمر بأهل راية راية ، فيحرض من تحتها على الصبر ، ومن كلامه يومئذ : إن أعظم الناس نصيبا من الجنة الشهداء ، وليس الله لأحد أمقت منه لأهل البغي ، ألا ترون عدوكم هذا يستعرض المسلمين بسيفه ، لا يرى ذلك إلا قربة لهم ! فهم شرار أهل الأرض ، وكلاب أهل النار . فلم يجبه أحد ، فقال : أين القصاص يقصون على الناس ، ويحرضونهم ؟ فلم يتكلم أحد ، فقال : أين من يروى شعر عنترة ، فيحرك الناس ؟ فلم يجبه أحد ولا رد عليه كلمة ، فقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ، والله لكأني بكم وقد تفرقتم عن عتاب وتركتموه تسفى في استه الريح ، ثم أقبل حتى جلس في القلب ، ومعه زهرة بن حوية ، وعبد الرحمن بن محمد بن الأشعث . وأقبل شبيب في ستمائة ، وقد تخلف عنه من الناس أربعمائة ، فقال : إنه لم يتخلف عنى إلا من لا أحب أن أراه معي ، فبعث سويد بن سليم في مائتين إلى الميسرة ، وبعث المحلل بن وائل في مائتين إلى القلب ، ومضى هو في مائتين إلى الميمنة ، وذلك بين المغرب والعشاء الآخرة ، حين أضاء القمر ، فناداهم : لمن هذه الرايات ؟ قالوا : رايات همدان . فقال : رايات طالما نصرت الحق ، وطالما نصرت الباطل ، لها في كل ( 1 ) نصيب ، أنا أبو المدله أثبتوا إن شئتم . ثم حمل عليهم ، وهم على مسناة أمام الخندق ، ففضهم ، وثبت أصحاب رايات قبيصة بن والق . فجاء شبيب فوقف عليه ، وقال لأصحابه : مثل هذا قوله تعالى : ( واتل عليهم
--> ( 1 ) بعدها في الطبري : ( والله لأجاهدنكم محتسبا للخير في جهادكم ، أنتم ربيعة وأنا شبيب ، أنا أبو المدله لا حكم إلا لله )